السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

537

مصنفات مير داماد

فأمّا على ما هو صريح الحقّ وعليه الحكماء الإلهيّون والمحصّلون من أهل الإسلام : أنّ الملائكة على قبائل ، سفليّة وعلويّة ، أرضيّة وسماويّة ، جسمانيّة وقدسانيّة ، وفي القبائل شعوب وطبقات ، كالقوى المنطبعة والطبائع الجوهريّة ، وأرباب الأنواع والنّفوس المفارقة السّماويّة والجواهر العقليّة القادسة بطبقات أنواعها وأنوارها ، ومنها روح القدس النّازل بالوحي النّافث في أرواح أولى القوّة القدسيّة ، بإذن اللّه سبحانه . « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » [ المدثر ، 31 ] ، وفي الحديث عنه ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ « أطّت السّماء ، وحقّ لها أن تئطّ ، ما فيها موضع قدم إلّا وفيه ملك ساجد أو راكع » [ الدّرّ المنثور ، للسيوطي ، بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 199 ] . فالأمر غير مستتبّ ، اللّهمّ إلّا أن يسمّى ظهورهم العقلانىّ لنفوس الأنبياء ، عليهم السّلام ، نزولا ، تشبيها للهبوط العقلىّ والاعتلاق الرّوحانيّ بالنّزول الحسّىّ والاتصال المكانىّ ، فيكون قولنا : « نزل الملك » استعارة تبعيّة ، وقولنا : « نزل الفرقان » مجازا مرسلا بتبعيّة تلك الاستعارة التبعيّة . قلت : لا يطمعنّ منّى أحد من النّاس أن أستصحّ ذلك بجهة من الجهات ، وإنّ فيه شقّا لعصا الأمّة بفرقها المفترقة وأحاديثها المتواترة وخرقا للقوانين العقليّة الفلسفيّة ، وفسخا للضوابط المقرّرة البيانيّة . فالأمّة مطبقة على أنّ النبي ، صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، يرى جبرئيل وملائكة اللّه المقرّبين ، عليهم السّلام ، ببصره الجسمانيّ ، ويسمع كلام اللّه الكريم على لسانهم القدسىّ بسمعه الجسمانيّ ؛ وقوائم الحكمة قائمة بالقسط أنّه إنّما ملاك الرّؤية البشريّة والإبصار الحسّىّ انطباع الصّورة في الحسّ المشترك . وإنّما المبصر المرئىّ بالحقيقة من الشيء الماثل بين يدي الحسّ صورته الذّهنيّة المنطبعة . وأمّا ذو الصّورة بهويّته العينيّة ومادّته الخارجيّة فمبصر بالعرض ، مرئىّ بالمجاز وإن كان مثوله العينىّ شرطا بالإبصار ، والجليديّتان هما وسيلتا التأدية ، لا لوحا الانطباع ، وعلى هذه السّنّة شاكلة السّمع أيضا ، والإفاضة مطلقا من تلقاء واهب الصّور . فإذا كانت النّفس واغلة الهمّة في الجنبة الجسدانيّة ، طفيفة الانجذاب إلى صقع